الشيخ الأميني

161

الغدير

وفي تاريخ الخميس 2 : 233 : اشتد في ذلك عمر وقال لأبي بكر : ارجم خالدا فإنه قد استحل ذلك ، فقال أبو بكر : والله لا أفعل ، إن كان خالد تأول أمرا فأخطأ وفي شرح المواقف : فأشار عمر على أبي بكر بقتل خالد قصاصا ، فقال أبو بكر : لا أغمد سيفا شهره الله على الكفار . وقال عمر لخالد : لئن وليت الأمر لأقيدنك به . م وفي تاريخ ابن عساكر 5 : 112 : قال عمر : إني ما عتبت على خالد إلا في تقدمه وما كان يصنع في المال . وكان خالد إذا صار إليه شئ قسمه في أهل الغنى ولم يرفع إلى أبي بكر حسابه ، وكان فيه تقدم على أبي بكر يفعل الأشياء التي لا يراها أبو بكر ، وأقدم على قتل مالك بن نويرة ونكح امرأته ، وصالح أهل اليمامة ونكح ابنة مجاعة بن مرارة ، فكره ذلك أبو بكر وعرض الدية على متمم بن نويرة وأمر خالدا بطلاق امرأة مالك ولم ير أن يعزله وكان عمر ينكر هذا وشبهه على خالد ] . نظرة في القضية قال الأميني : يحق على الباحث أن يمعن النظرة في القضية من ناحيتين . الأولى : ما ارتكبه خالد بن الوليد من الطامات والجرائم الكبيرة التي تنزه عنها ساحة كل معتنق بالاسلام ، وتضاد نداء القرآن الكريم والسنة الشريفة ، ويتبرأ منها وممن اقترفها من آمن بالله ورسوله واليوم الآخر . أيحسب الانسان أن يترك سدى ؟ ( 1 ) أيحسب أن لن يقدر عليه أحد ؟ ( 2 ) أم : حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون ؟ ( 3 ) بأي كتاب أم بأية سنة ساغ للرجل سفك تلكم الدماء الزكية من الذين آمنوا بالله ورسوله واتبعوا سبيل الحق وصدقوا بالحسنى ، وأذنوا وأقاموا وصلوا وقد علت عقيرتهم : بأنا مسلمون ، فما بال السلاح معكم ؟ لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم ( 4 ) . ما عذر الرجل في قتل مثل مالك الذي عاشر النبي الأعظم ، وأحسن صحبته ،

--> ( 1 ) سورة القيامة آية : 3 ( 2 ) سورة البلد آية : 5 . ( 3 ) سورة العنكبوت آية 4 ( 4 ) سورة آل عمران آية : 188